الشيخ محمد علي طه الدرة

149

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به أول . سُوءَ مفعول به ثان ، و سُوءَ مضاف ، و الْعَذابِ مضاف إليه ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من آلِ فِرْعَوْنَ والرابط : الضمير فقط ، وجملة : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ مفسرة لمضمون الجملة قبلها ، فهي في محل نصب مثلها ، وهو المعتمد ؛ وإن قال الكثيرون : لا محل لها ، وجوز أن تكون حالا من واو الجماعة والمعنى يؤيده ، فتكون حالا متداخلة ، كما جوز أن تكون بدلا مما قبلها ، وجوز فيها الاستئناف ، وهذا وجه ضعيف . هذا ؛ والبدلية واضحة في قوله تعالى في سورة ( الفرقان ) رقم [ 68 و 69 ] : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ انظرها هناك ، تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . هذا ؛ وفي سورة ( إبراهيم ) على نبيّنا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، رقم [ 6 ] : وَيُذَبِّحُونَ بالواو ؛ لأن المعنى يعذبونكم بالذّبح ، وبغيره ، فالذبح جنس آخر من العذاب ، لا تفسير لما قبله . ويحتمل أن تكون الواو زائدة ، انظر ما ذكرته هناك ، وفي سورة ( الأعراف ) رقم [ 141 ] بدون واو كما هنا ، وذلك قوله تعالى : يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وجملة : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها . وَفِي : الواو : حرف عطف . ( فِي ) : حرف جرّ . ذلِكُمْ : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر ب ( فِي ) والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . بَلاءٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، وإن اعتبرتها حالا ؛ فلست مفنّدا ، والاستئناف ممكن بلا ضعف . مِنْ رَبِّكُمْ : متعلقان ببلاء ، لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، والكاف في محل جرّ بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . عَظِيمٌ : صفة بَلاءٌ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ] وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) الشرح : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ : فصلنا بين أجزائه ، وأصل الفرق : الفصل ، ومنه : فرق الشعر ، ومنه : الفرقان ؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل ؛ أي : يفصل ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 41 ] : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ يعني : يوم بدر ، كان فيه فرق بين الحق والباطل . هذا ؛ ويقرأ بتشديد الرّاء . هذا ؛ و الْبَحْرَ معروف ، سمي بذلك لاتساعه . ويقال : فرس بحر : إذا كان كثير الجري ، ومن ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في « مندوب » فرس أبي طلحة : « وإن وجدناه لبحرا » . والبحر : الملح ، والماء الكثير ، والجمع : بحور ، وبحار ، وأبحر . انتهى قاموس . فَأَنْجَيْناكُمْ أي : أخرجناكم من البحر سالمين . وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ : أي في البحر . وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلى ما حلّ بهم من الغرق . وهذا من تذكير اللّه لليهود الموجودين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنعم على آبائهم الأولين ، وكذلك